النووي
454
المجموع
الزوجين ، وقيل : إن الضمير في قوله تعالى : يوفق الله بينهما ، للحكمين ، كما في قوله : ان يريدا اصلاحا : أي يوفق الله بين الحكمين في اتحاد مقصودهما ، وقيل كلا الضميرين للزوجين ، أي ان يريدا إصلاح ما بينهما من الشقاق أوقع الله تعالى بينهما الألفة والوفاق ، وإذا اختلف الحكمان لم ينفذ حكمهما ، ولا يلزم قولهما بلا خلاف . قال في البيان : وهل هما وكيلان من قبل الزوجين أو حاكمان من قبل الحاكم فيه قولان ( أحدهما ) أنهما وكيلان من قبل الزوجين ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد لما روى عبيدة التلماني قال : جاء إلى علي بن أبي طالب رجل وامرأة ومع كل واحد منهما قيام من الناس بغير جماعة ، فقال علي كرم الله وجهه : ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، ثم قال للحكمين : أتدريان ما عليكما ؟ ان رأيتما أن تجمعا ، وان رأيتما : أن تفرقا ، فقالت المرأة : رضيت بكتاب الله لي وعلى ، وقال الرجل : أما الجمع فنعم ، وأما التفريق فلا ، فقال على : كذبت لا والله لا تتزوج حتى ترضى بكتاب الله لك وعليك فاعتبر رضاه ، ولان الطلاق بيد الزوج ، وبذل العوض بيد المرأة ، فافتقر إلى رضاهما ، فعلى هذا لا بد أن يوكل كل واحد منهما الحاكم من قبله على الجمع أو التفريق ( والثاني ) أنهما حكمان من قبل الحاكم ، وبه قال مالك والأوزاعي وإسحاق ، وهو الأشبه لقوله تعالى ( فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) وهذا خطاب لغير الزوجين وسماهما الله تعالى حكمين ، فعلى هذا لا يفتقر إلى رضى الزوجين اه . إذا ثبت هذا : فان الحكمين يخلو كل واحد منهما بأحد الزوجين وينظر ما عنده ، ثم يجتمعا ويشتوران ، فان رأيا الجمع بينهما لم يتم الا بالحكمين ، وان رأيا التفريق بينهما فان رأيا أن يفرقا فرقة بلا عوض أوقعها الحاكم من قبل الزوج ، وان رأيا أن يفرقا بينهما بعوض بذل الحاكم من قبلها العوض عليها ، وأوقع الحاكم من قبل الزوج الفرقة . والمستحب أن يكونا من أهلهما للآية . ولأنهما أعلم بباطن أمرهما . وإن كان من غير أهلهما جاز ، لان الحاكم والوكيل يصح أن يكون أجنبيا . ولا بد أن يكونا حرين مسلمين ذكرين عدلين ، لأنا ان قلنا إنهما حاكمان فلا بد من هذه الشرائط . وان قلنا إنهما وكيلان الا انه